محمد بن جرير الطبري

178

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واما هشام بن الكلبي فانى حدثت عنه أنه قال : ملك بعد طهمورث جم ، وكان أصبح أهل زمانه وجها ، وأعظمهم جسما ، قال : فذكروا انه غبر ستمائه سنه وتسع عشره سنه مطيعا لله مستعليا امره مستوثقه له البلاد ثم إنه طغى وبغى ، فسلط الله عليه الضحاك ، فسار اليه في مائتي الف ، فهرب جم منه مائه سنه ، ثم إن الضحاك ظفر به فنشره بمنشار قال : فكان جميع ملك جم ، منذ ملك إلى أن قتل سبعمائة وتسع عشره سنه . وقد روى عن جماعه من السلف انه كان بين آدم ونوح عشره قرون ، كلهم على مله الحق ، وان الكفر بالله انما حدث في القرن الذين بعث إليهم نوح ع ، وقالوا : ان أول نبي ارسله الله إلى قوم بالإنذار والدعاء إلى توحيده نوح ع . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا همام ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان بين نوح وآدم ع عشره قرون ، كلهم على شريعه من الحق ، فاختلفوا ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله : « كان الناس أمة واحدة فاختلفوا » حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : قوله عز وجل : « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » ، قال : كانوا على الهدى جميعا فاختلفوا ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، فكان أول نبي بعث نوح ع